ابن الجوزي

88

كشف المشكل من حديث الصحيحين

قرى السم حتى انماز فروة رأسه * عن العظم صل فاتك اللسع مارده ( 1 ) وقوله : « فيقضمان » القضم : العض والكسر . وقال أبو عبيد : القضم بأدنى الأسنان والخضم بأقصاها ( 2 ) . والفحل : الذكر . وأما قوله وقد سئل عن حق الإبل فقال : « حلبها على الماء » أي عند الماء ، وذلك لأنهم يجتمعون عنده ، فأراد سقي أهل الماء . وقوله : « ومنيحتها » أي يعطي الناقة والشاة لمن يحلبها ويشرب من لبنها من الفقراء وقتا معلوما . ومنحة لبنها يوم ورودها : أن تسقي من حضر من المحتاجين ، وهذا - مما نراه - كان لازما قبل الزكاة ، لأن التواعد لا يكون إلا على واجب . 1373 / 1665 - وفي الحديث التاسع والخمسين : « فينزل عيسى فيقول أميرهم : صل لنا ، فيقول : لا ، إن بعضكم على بعض أمراء » ( 3 ) . اعلم أنه لو تقدم عيسى لوقع في النفوس إشكال ، ولقيل : أتراه تقدم على وجه النيابة أم ابتدأ شرعا ؟ ، فيصلي مأموما لئلا يتدنس بغبار الشبهة ، وجه قوله : « لا نبي بعدي » ( 4 ) .

--> ( 1 ) السابق . ونسبه الأزهري في « التهذيب » ( 1 / 231 ) ، وابن منظور في « اللسان » قرى ، لذي الرمة . وهو في ديوانه ( طبعة هنري كيس ) ( 665 ) ، من الأبيات المفردة المنسوبة إليه . ( 2 ) « غريب أبي عبيد » ( 4 / 187 ) . ( 3 ) مسلم ( 156 ) . ( 4 ) البخاري ( 6194 ) ، ومسلم ( 1842 ) . ونقل ابن حجر في « الفتح » ( 6 / 494 ) الكلام السابق .